السيد حسين يوسف مكي العاملي

28

قواعد استنباط الأحكام

فصنف كتابا سماه ( التقريب في أصول الفقه ) . ومنهم الشيخ الفقيه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 ه فصنف بعد أستاذيه المفيد والمرتضى كتابا سماه ( العدة في الأصول ) وهو أوسع نطاقا وأكثر إحاطة بمسائل هذا العلم مما تقدمه ، ويظهر ذلك من ملاحظة مقدمته ومن المقارنة بينه وبين كتب أستاذيه المذكورين . وكان للطوسي وأستاذيه كتب في الفقه كثيرة إلى جانب كتبهم الأصولية ، فالنمو الفكري الأصولي عندهم يرافقه النمو والتطور في الفقه ، كما رافقه جمع الحديث الذي كان قد دوّن في زمان الأئمة ( ع ) . ففي زمان هؤلاء الاعلام الثلاثة وزمن ابن أبي عقيل وابن الجنيد انتقل الفقه من دوره الذي كان فيه وهو الفقه على مستوى اخذ الاحكام من متون النصوص بدون تفريع وتطبيق للفرع على أصله ، إلى هذا الدور دور الاجتهاد والتفريع وتطبيق الفروع على القواعد الأصولية والفقهية ، وكان ابن أبي عقيل وابن الجنيد في تأصيل الأصول وتطبيق الفروع عليها ، مرحلة تمهيدية بالنسبة إلى زمان المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي ، فان كلا من الأصول والفقه قد نما واتسع تأصيلا وتفريعا وتطبيقا على القواعد العامة في زمانهم وترقى عن حالته البدائية في زمان ابني أبي عقيل والجنيد اللذين نوقشت آراؤهما في الفقه والأصول بعدهما . وفي زمان الشيخ الطوسي الذي انتهت اليه الرئاسة في الفقه بعد ان توفي استاذاه المفيد والمرتضى تطور الفكر الأصولي والفقهي بنحو أوسع وأكمل ، بحيث يصح ان يقال : ان عصره عصر التحقيق في هذين العلمين ، فكان كتابه ( العدة في الأصول ) يمثل التوسع والتحقيق والدقة في علم الأصول ، وكتابه ( المبسوط ) يمثل التوسع في الفقه تفريعا